أبي حامد بن مرزوق

91

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

تحقيق الكلام على قوله تعالى : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى قال الله تبارك وتعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) آلهة ، تحقيق لحقية ما ذكر قبله من إخلاص الدين الذي هو عبارة عن التوحيد بيان بطلان الشرك الذي هو عبارة عن ترك إخلاصه ، والموصول عبارة عن المشركين ، ومحله الرفع على الابتداء خبره جملة : ( إن الله يحكم بينهم ) ، والأولياء المعبودون من دونه تعالى : الملائكة وعيسى وعزير والأصنام وغيرها . وقوله تعالى حاكيا عنهم : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ، حال بتقدير القول من واو اتخذوا مبينة لكيفية إشراكهم وعدم خلوص دينهم ، والاستثناء مفرغ من أعم العلل ، وزلفى مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له في المعنى ، أي والذين لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غير قائلين : ما نعبدهم لشئ من الأشياء إلا ليقربونا إلى الله تقريبا : ( إن الله يحكم بينهم ) وبين خصمائهم الذين هم المخلصون للدين وحذف هذا لدلالة الحال عليه ( فيما هم فيه يختلفون ) من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك ، وادعى كل فريق صحة دينه : ( إن الله لا يهدي ) ، لا يوفق للاهتداء إلى الحق الذي هو طريق النجاة ( من هود كاذب كفار ) ، راسخ في الكذب مبالغ في الكفر والمراد أن من أصر على الكذب والكفر بقي محروما من الهداية ، والمراد بهذا الكذب وصفهم لمعبوداتهم بأنها آلهة مستحقة للعبادة ، والعلم الضروري حاصل بأن وصفهم لها بالإلهية كذب محض ، وأما الكفر فيحتمل أن يكون المراد منه الكفر الراجع إلى الاعتقاد ، وهو هنا كذلك لأن وصفهم لها بالإلهية كذب ، واعتقادهم فيها الإلهية جهل وكفر .